كتب دبي لكرة السلة فصلًا جديدًا في تاريخ الرياضة بالمنطقة، بأن أصبح أول فريق خليجي ينافس في دوري أوروبي محترف من الدرجة الأولى. في عامين فقط منذ تأسيسه، صعد النادي من مشروع ناشئ إلى مشاركة العمالقة مثل ريال مدريد وبرشلونة أرضية الملعب في اليوروليغ. بالنسبة لجمهور يتابع الرياضة المحلية والعالمية معًا، تُعدّ قصة دبي لكرة السلة من أبرز قصص الصعود في الذاكرة القريبة. هذا المقال يستعرض كيف وصل النادي إلى اليوروليغ، وكيف سار موسمه الأول، وما ينتظره لاحقًا.
كيف وصل دبي لكرة السلة إلى اليوروليغ
تأسس دبي لكرة السلة عام 2023، وصعد بوتيرة قلّ أن ضاهاها ناد آخر. بدأت رحلته في دوري رابطة الأدرياتيك لكرة السلة خلال موسم 2024-25، وهي منافسة تضم فرقًا من صربيا والبوسنة والهرسك وسلوفينيا وكرواتيا والجبل الأسود والإمارات.
في ذلك الموسم الأول بدوري الأدرياتيك، بلغ النادي نصف نهائي الأدوار الإقصائية قبل أن يوقفه القطب الأوروبي بارتيزان، لينهي المشوار في المركز الثالث. ذلك الأداء القوي مهّد الأرضية للقفزة التي تلته. وعندما أعلن اليوروليغ توسّعه من 18 إلى 20 فريقًا في أواخر مايو 2025، تأكّد دخول دبي لكرة السلة كأحد الفريقين الجديدين اللذين حجزا مقعدًا في موسم 2025-26.
الفريق بين نخبة أوروبا
وضع هذا الانتقال النادي إلى جانب بعض أعرق الأندية في كرة السلة العالمية. ففي اليوروليغ، يشارك النادي أرضية الملعب فرقًا مثل ريال مدريد وبرشلونة وباناثينايكوس وأولمبياكوس وحامل اللقب فنربخشة.
وتتجاوز الأهمية حدود المنطقة. فاليوروليغ يصل إلى جمهور تلفزيوني عالمي يتجاوز 300 مليون مشاهد سنويًا، ودخول دبي لكرة السلة مثّل توسّعًا تاريخيًا للبصمة العالمية للبطولة، إذ نقل كرة السلة الأوروبية من الطراز الأول إلى جمهور ومنطقة جديدين للمرة الأولى. وبقيادة المدرب يوريتسا غوليماتس، جلب النادي كرة السلة الأوروبية النخبوية إلى كوكاكولا أرينا في دبي من سبتمبر إلى يونيو.
الموسم الأول لـ دبي لكرة السلة في اليوروليغ
امتدت مشاركة النادي الأولى في اليوروليغ عبر موسم منتظم شاق من 38 مباراة، من 30 سبتمبر 2025 إلى 17 أبريل 2026. وبالنسبة لناد ينافس على هذا المستوى للمرة الأولى، كان التحدي هائلًا: التأقلم مع السفر، وحدّة المنافسة، والعمق التكتيكي لأفضل فرق أوروبا.
انتهى الموسم بالحلول في المركز الحادي عشر، بفارق ضئيل عن مقعد ضمن العشرة الأوائل ومباريات الـ”بلاي إن”، وهي أدوار الفرق بين المركزين السابع والعاشر. وكانت المباراة الأخيرة خسارة 95-85 أمام فالنسيا في الجولة 38، التي أقيمت في زينيتسا بالبوسنة والهرسك. لكن الترتيب لا يروي القصة كاملة: فلموسم أول أمام نخبة القارة، مثّل المركز الحادي عشر وسلسلة من العروض اللافتة موسمًا من النمو الحقيقي.
لماذا يهم هذا الصعود
هذا الصعود أكبر من مجرد نتائج على أرض الملعب. فهو يمثّل رسالة أوسع عن الدور المتنامي للإمارات في الرياضة العالمية، ومصدر إلهام للاعبين الشباب في المنطقة الذين باتوا يرون طريقًا نحو الساحة العالمية.
يُعرف النادي بأسلوب هجومي سريع قائم على اللياقة البدنية والتحولات السريعة، في تباين مع اللعبة الأوروبية التقليدية جعل مواجهاته مثيرة. ومدعومًا باستثمار كبير في البنية التحتية الرياضية ودعم مجلس دبي الرياضي، يبني النادي شيئًا لم تشهده المدينة من قبل.
ما ينتظر النادي
مع اكتمال موسم واحد في اليوروليغ، باتت الأرضية جاهزة لموسم ثانٍ حاسم. فقد وفّر العام الأول خبرة لا تُقدّر بثمن أمام أفضل أندية أوروبا، والدروس المستفادة من خسارة مقعد الـ”بلاي إن” بفارق ضئيل ستشكّل طموحات النادي مستقبلًا.
بالنسبة لناد لم يمضِ على تأسيسه سوى عامين، فإن الوقوف ندًا لنخبة كرة السلة الأوروبية إنجاز لافت. والموسم المقبل يمنح دبي لكرة السلة فرصة البناء على تلك الأرضية والدفع نحو مركز ضمن العشرة الأوائل الذي فاته بالكاد.
يتوازى صعود دبي لكرة السلة مع فترة حافلة في كرة السلة العالمية، من بينها انتقالات الدوري الأمريكي التي أعادت رسم صورة الدوري.
خلاصة
صنع دبي لكرة السلة التاريخ كأول فريق خليجي ينافس في اليوروليغ، صاعدًا من تأسيسه عام 2023 إلى نخبة أوروبا في عامين فقط. وموسم أول انتهى في المركز الحادي عشر، بفارق ضئيل عن الـ”بلاي إن”، مهّد أرضية قوية ووضع كرة السلة الإماراتية بثبات على الخريطة العالمية. ومع تطلّع النادي إلى موسمه الثاني في اليوروليغ، تبقى قصة دبي لكرة السلة واحدة من أكثر قصص الصعود الرياضي إلهامًا التي أنتجتها المنطقة.
